محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

730

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

اليمن : اختصم إليّ رجلان من العرب فحلف أحدهما على حقّ صاحبه ؛ فقال صاحب الحق : ما أصبرك على اللّه ! أي ما أجرأك ، وقال يونس النحويّ : هذا وعيد تقول العرب : ما أصبرك على ضرب مائة سوط ! أي إنّه واقع بك ؛ وقال أهل المعاني « 1 » : معناه ما أبقاهم في النار وما أطول مدّتهم فيها ! وقوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 176 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ أي بالحجّة والصدق والبيان الواضح يعني القرآن ، وهو قول مجاهد ومقاتل ، والأكثرون على أنّ المراد به التوراة ؛ فإنّهم قد اختلفوا فيه وأخذوا الأموال على تحريفه واشتروا به ثمنا قليلا . وقوله : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ أي في التوراة أو في الإنجيل ، واختلافهم فيه أنّهم آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . وقال ابن عبّاس : اختلفوا فيما أنزل إليك ، واختلافهم فيه قول بعضهم : إنّه سحر وقول بعضهم : إنّه قد افتراه ، وقول بعضهم : إنّما يعلمه بشرّ . لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي خلاف من الحقّ بعيد ( 299 آ ) ؛ ومعنى الشقاق التباعد كأنّه يصير هذا في شقّ وهذا في شقّ ، وقوله « بَعِيدٍ » أي من الصواب ، ومعناه أنّهم في منازعة بعيدة من الائتلاف . وقال بعض أهل المعاني « 2 » : ذلك الذي يفعلون من جرأتهم على النار وكتمان الحقّ من أجل أنّ اللّه نزّل الكتاب بالحقّ وأخبر فيه أنّ هؤلاء الرؤساء من اليهود لا يؤمنون به و سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . 176

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .